أحمد بن محمد القسطلاني
185
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المطلق ( بفاحشة ) وجواب إذا محذوف والتقدير تنتقل إلى مسكن غير مسكن الطلاق . 5327 - 5328 - وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ . وبه قال : ( وحدّثني ) بالإفراد وبالواو ولأبي ذر : حدّثنا ( حبان ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عروة ) بن الزبير ( أن عائشة ) - رضي الله عنها - ( أنكرت ذلك ) القول وهو أنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن ( على فاطمة ) بنت قيس وفي رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت : قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثًا فأخاف أن يقتحم عليّ فأمرها فتحولت . قال في الفتح : وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة فرتب الجواز على أحد الأمرين : إما خشية الاقتحام عليها وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش في القول ولم ير أن بين الأمرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال وقوعهما معًا في شأنها . وقال الكرماني : فإن قلت ؛ لم يذكر البخاري ما شرط في الترجمة من البذاء . قلت : علم من القياس على الاقتحام والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحتراز عنه ، وقال شارح التراجم ذكر في الترجمة الخوف عليها والخوف منها ، والحديث يقتضي الأول وقاس الثاني عليه ، ويؤيده قول عائشة لها في بعض الطرق أخرجك هذا اللسان فكان الزيادة لم تكن على شرطه فضمنها للترجمة قياسًا . 43 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ ( باب قول الله تعالى : { ولا يحل لهن } ) أي للنساء ( { أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } ) [ البقرة : 228 ] قال مجاهد وأكثر المفسرين ( من الحيض والحبل ) بالموحدة المفتوحة ، ولأبي ذر : والحمل بالميم الساكنة بدل الموحدة وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها أو كتمت حيضها ، وقالت وهي حائض قد طهرت استعجالًا للطلاق . 5329 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً ، فَقَالَ لَهَا : « عَقْرَى أَوْ حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ » ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : « فَانْفِرِي إِذًا » . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بن عتيبة ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : لما أراد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ينفر ) في حجة الوداع النفر الثاني ( إذا صفية ) بنت حيي ( على باب خبائها ) حال كونها ( كئيبة ) حزينة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( لها ) : ( عقرى ) بفتح العين وسكون القاف وفتح الراء أي عقرك الله في جسدك فهو بمعنى الدعاء لكنه يجري على لسان العرب من غير قصد إليه ( أو حلقي ) بالشك من الراوي وسقط ( أو ) لأبي ذر أي أصابك بوجع في حلقك ( إنك لحابستنا ) عن النفر وأسند الحبس إليها لأنها سببه ( أكنت ) بهمزة الاستفهام ( أفضت ) أي طفت طواف الزيارة ( يوم النحر ؟ قالت : نعم . قال ) عليه الصلاة والسلام ( فانفري ) بكسر الفاء الثانية ( إذًا ) بالتنوين لأن طواف الوداع لازم للحائض ، قال ابن المنير : لما رتب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على مجرد قول صفية أنها حائض تأخيره عن السفر أخذ منه تعدي الحكم إلى الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج وسقوطها وإلحاق الحمل به . وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحج في باب التمتع . 44 - باب { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } فِي الْعِدَّةِ وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { وبعولتهن } ) جمع بعل والتاء لاحقة لتأنيث الجمع ( { أحق بردهن } ) [ البقرة : 228 ] أي أزواجهن أولى برجعتهن ما كن ( في العدة ) فإذا انقضت العدة احتيج لعقد جديد ( وكيف يراجع ) الرجل ( المرأة ) ولأبي ذر تراجع بالفوقية وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول المرأة ( إذا طلقها واحدة أو ثنتين ) . 5330 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد ) هو ابن سلام قال : ( أخبرنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا يونس ) بن عبيد البصري ( عن الحسن ) البصري أنه ( قال : زوّج معقل ) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف بن يسار ضد اليمين ( أخته ) جميلة بضم الجيم مصغرًا أو ليلى بأبي البداح بن عاصم أو بعاصم نفسه أو بالبداح بن عاصم أخي أبي البداح أو بعبد الله بن رواحة خلاف سبق في تفسير سورة